حبيب الله الهاشمي الخوئي
265
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فالمتكلَّم بصيغة الفاعل عبارة عن منشيء الكلام وموجده ، وإنشاء الكلام وايجاده لا قيام له إلَّا بالفاعل ، كما أنّه بصيغة المفعول عبارة عن نفس الكلام المؤلَّف ولا قيام له إلَّا بجوهر الهواء . لا يقال : التكلَّم بمعنى ايجاد الكلام لم يجيء في اللَّغة . لأنّا نقول : ذلك غير مسلَّم كيف والتكلَّم اللَّفظي عند الأشاعرة ليس إلَّا بهذا الاعتبار وهم قد صرّحوا بكون الكلام مشتركا لفظا بين اللَّفظى والنفسي كما ستعرفه وعلى هذا فيكون إطلاق المتكلَّم عليه بمعنى موجد الكلام حقيقة لا مجازا . قال صدر المتألَّهين في كتاب المبدأ والمعاد : المتكلَّم عبارة عن محدث الكلام في جسم من الأجسام كالهواء وغيرها ، فانّا إذا تكلَّمنا أحدثنا الكلام في بعض الأجسام الَّتى لنا قدرة على تحريكها ، فالمتكلَّم ما قام به التكلَّم لا ما قام به الكلام كما توهّم ، والتكلَّم بمعنى ما به يحصل الكلام فينا ملكة قائمة بذواتنا بها نتمكَّن من إفادة مخزوناتنا العلميّة على غيرنا ، وفي الواجب تعالى عين ذاته من حيث انّه يخلق الأصوات والحروف في أىّ موضع كان من الأجسام لإفادة ما في قضائه السابق على من يشاء من عباده . وما أثبته المتكلَّمون من الكلام النفسي فإن كان له معنى محصّل فيرجع إلى خطرات الأوهام ، أو يحتمل ما يوجد من الكلام ، ولا شكّ في براءته تعالى عنه وعن ساير ما يتخيّله العوام . واستدل الحنابلة على أنّ كلامه مؤلَّف من الحروف والأصوات بأنّ كلامه مسموع ولا مسموع إلَّا الحروف والصّوت فكلامه ليس إلَّا الحروف والصّوت أما الصّغرى فلقوله تعالى : * ( « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ » ) * ، وأمّا الكبرى فظاهرة ، ثمّ أثبتوا كونه قديما بأنه لو كان حادثا لكان إمّا قائما بذاته أو بغيره أو لا في محلّ والأقسام الثلاثة كلَّها باطلة أمّا الأوّل فلاستلزامه كون الذات محلَّا للحوادث وهو حينئذ كما ستعرفه ، وأمّا الثاني فلامتناع ان يقوم صفة الشيء بغيره ، وأمّا الثالث فلاستحالة قيام العرض في الوجود بلا محلّ فثبت أنّه